محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ فقال بعضهم : معنى ذلك : فراحة ومستراح . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ يقول : راحة ومستراح . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : يعني بالريحان : المستريح من الدنيا وَجَنَّةُ نَعِيمٍ يقول : مغفرة ورحمة . وقال آخرون : الروح : الراحة ، والريحان : الرزق . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : راحة . وقوله : وريحان قال : الرزق . وقال آخرون : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق . وأما الذين قرءوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا : الروح : هي روح الإنسان ، والريحان : هو الريحان المعروف . وقالوا : معنى ذلك : أن أرواح المقربين تخرج من أبدانهم عند الموت بريحان تشمه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن الحسن فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : تخرج روحه في ريحانة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قال : لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا ، والمقربون السابقون ، حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه ، ثم يقبض . وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراء : الروح : الرحمة ، والريحان : الريحان المعروف . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : الروح : الرحمة ، والريحان : يتلقى به عند الموت . وقال آخرون منهم : الروح : الرحمة ، والريحان : الاستراحة . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ الروح : المغفرة والرحمة ، والريحان : الاستراحة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن منذر الثوري ، عن الربيع بن خثيم فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قال : هذا عند الموت فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال : يجاء له من الجنة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في قوله : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ قال : ذلك في الآخرة ، فقال له بعض القوم قال : أما والله إنهم ليرون عند الموت . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، بمثله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي : قول من قال : عني بالروح : الفرح والرحمة والمغفرة ، وأصله من قولهم : وجدت روحا : إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحر . وأما الريحان ، فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت ، كما قال أبو العالية والحسن ، ومن قال في ذلك نحو قولهما ، لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه . وقوله : وَجَنَّةُ نَعِيمٍ يقول : وله مع ذلك بستان نعيم يتنعم فيه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وجنة نعيم قال : قد عرضت عليه . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . . . وَأَمَّا إِنْ كانَ . . . وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يقول تعالى ذكره : وَأَمَّا إِنْ كانَ الميت مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ الذين يؤخذ بهم إلى الجنة من ذات أيمانهم فسلام لك من أصحاب اليمين ثم اختلف في معنى قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فقال أهل التأويل فيه ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فسلام لك من أصحاب اليمين قال : سلام من عند الله ، وسلمت عليه ملائكة الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ،